السيد محمد الصدر
182
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : من أي مادة صيغة لفظة : أَبابِيلَ ؟ . جوابه : قال في الميزان « 1 » : الأبابيل - كما قيل - جماعة في تفرقة زمرة زمرة . وقال الراغب « 2 » : متفرقة كقطعان الإبل . أقول : أي إن العرب اشتقوا اسمها من الإبل لشبهها بقطعانه المتفرقة ولكن هذا قابل للمناقشة لأكثر من وجه : الوجه الأول : إذا كان المطلب هكذا أمكن الاشتقاق منه : تأبل يتأبل ، أي أصبح مثل الإبل . ولم يشتق منه العرب . إذن ، لا توجد صلة اشتقاقية بين الإبل والأبابيل . وإنما المشابهة من أجل الصدفة لا غير . الوجه الثاني : إنه لفظ خماسي أو سداسي . ولا يمكن الاشتقاق منه . وعلى ضوء ذلك يمكن القول : إن العرب لم يكونوا مسبوقين بهذه اللفظة ، بل لعلها نازلة لأول مرّة في القرآن الكريم . ويكون استعماله على أحد الوجوه التالية : الأول : أن تكون معرفة أو منقولة من لغة أخرى . الثاني : أن تكون الكلمة نحتا فوريا أو شخصيا ، غير مستند إلى اللغة . هذا وإن كان في نفسه محتملا ، إلّا أن الكلمة عندئذ تكون غير موضوعة في اللغة وغير مفهومة عرفا . الثالث : إنه اسم عرفي لنوع من الطير ( العصافير ) مسمى بذلك كأنه كنية كأبي بريص وأبي قردان . الرابع : إن اسمها مأخوذ من صوتها الممدود : بيل ، فيكون أبابيل تعبيرا عن مقطعين من صوتها . أو بمعنى ذو الصوت المشابه لكلمة بيل . الخامس : ما احتمله بعضهم من أن المراد بكلمة : بيل : المسحاة . وقد كان منقار هذا الطير عريضا كالمسحاة . فسميت أبابيل ، أي ذات المسحاة .
--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) المفردات مادة « أبل » .